الشيخ علي الكوراني العاملي
393
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
( 6 ) شيعة أهل البيت مع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في جنة الفردوس تدل أحاديث الطرفين على أن الفردوس خاصة بإبراهيم وآله ومحمد وآله ( ( عليهما السلام ) ) ، وانها تتسع لشيعتهم معهم . فقد روى أحمد في مسنده ( 1 / 77 ) قال : ( إن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أخذ بيد حسن وحسين رضي الله عنهما فقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما ، كان معي في درجتي يوم القيامة ) . ورواه الترمذي : 5 / 305 ، وحسنه ، والطبراني في المعجم الكبير : 3 / 50 والصغير : 2 / 70 ، والخطيب في الإكمال / 173 ، وقال : والحديث صحيح بشواهده . وتاريخ دمشق : 13 / 196 ، وأسد الغابة : 4 / 29 ، . ورواه في تهذيب الكمال ( 29 / 360 ) وقال : ( قال عبد الله بن أحمد : لما حدث نصر بن علي بهذا الحديث ، أمر المتوكل بضربه ألف سوط ! فكلمه جعفر بن عبد الواحد وجعل يقول له : هذا الرجل من أهل السنة ، ولم يزل به حتى تركه ) ! وأراد الذهبي وهو في القرن الثامن أن يضعف هذا الحديث بالصُّراخ ، فقال : إسناده ضعيف ، والمتن منكر ! ( سير الذهبي : 3 / 254 ) . وساعده الألباني في عصرنا ، فضعفه ( ضعيف الترمذي / 504 ) لكن لا حجة لهما في تضعيف سنده إلا التعصب ، وهما متأخران قروناً عمن صححوه منهم . هذا ، ولا بد أن يكون معنى قوله ( ( عليهما السلام ) ) : ( من أحبَّني وأحب هذين وأباهما وأمهما ) نوعاً خاصاً من الحب ، وهو طاعتهم والاقتداء بهم ، ونصرتهم في مقابل من خالفهم . وإلا فإن كل الأمة تحبهم بالمعنى العام ، لكنها لا تكون بذلك في درجة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . فهي درجة خاصة لمن يحبونه وأهل بيته ( ( عليهما السلام ) ) ذلك الحب الخاص . ولا يوجد من ينطبق عليه هذا الوصف إلا شيعتهم الذين ناصروهم بعد وفاة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وتحملوا في نصرتهم الاضطهاد ، والتقتيل ، والعداء ، من الحكومات وأتباعها إلى يومنا هذا ! ومعنى قوله ( ( عليهما السلام ) ) : ( كان معي في درجتي ) أنه يكون من أهل جنة الفردوس وفي درجة الوسيلة التي هي أعلى درجاتها . وهذا يدل على أن درجة الوسيلة تتسع لملايين البشر !